ابن خلدون

195

تاريخ ابن خلدون

امامه ولحق بالمهدية وحاصره ابن غانية برياسة سنة سبع وتسعين وأمده السيد أبو زيد بقطعتين من الغزاة حتى سأل ابن عبد الكريم النزول على حكمه وخرج إليه فقبض عليه ابن غانية وهلك في اعتقاله واستولى على المهدية واستضافها إلى ما كان بيده من طرابلس وقابس وصفاقس والجريد ثم نهض إلى الجانب الغربي من إفريقية فنازل باجة ونصب عليها المجانيق وافتتحها عنوة وخربها وقتل عاملها عمر بن غاب ولحق شريدها بالأربع وشقنبا رية وتركها خالية على عروشها وبعد مدة تراجع إليها ساكنها بأمن السيد أبى زيد فزحف إليها ابن غانية ونازلها وزحف إليه السيد أبو الحسن أخو السيد أبى زيد فلقيه بقسنطينة وانهزم الموحدون واستولى على معسكرهم ثم نهض إلى بسكرة واستولى عليها وقطع أيدي أهلها وتقبض على حافظها أبى الحسن ابن أبي يعلى وتملك بعدها بلنسية والقيروان وبايعه أهل بونة ورجع إلى المهدية وقد استفحل ملكه فأزمع على حصار تونس وارتحل إليها سنة تسع وتسعين واستعمل على المهدية علي بن الغاني ويعرف بالكافي بن عبد الله بن محمد بن علي بن غانية ونزل بالجبل الأحمر من ظاهر تونس ونزل أخوه بحلق الوادي ثم ضايقوه بمعسكرهم وردموا خندقها ونصبوا المجانيق والآلات واقتحموها لأربعة أشهر من حصارها في ختام المائة السادسة وقبض على السيد أبى زيد وابنه ومن كان معه من الموحدين وأخذ أهل تونس بغرم مائة ألف دينار وولى بقبضها منهم كاتبه ابن عصفور وأبا بكر بن عبد العزيز ابن اسكالك فأرهبوا الناس بالطلب حتى لاذ معظمهم بالموت واستعملوا القتل فيما نقل أن إسماعيل بن عبد الرفيع من لؤمائها القى بنفسه في بئر فهلك فرجع الطلب بنفيها عنهم وارتحل إلى نفوسة والسيد أبو زيد معتقل في معسكره ففعل بهم مثل ذلك وأغرمهم ألف ألف مرتين من الدنانير وكثر عيثه واضراره بالرعية وعظم طغيانه وعتوه واتصل بالناصر بمراكش مادهم أهل إفريقية منه ومن ابن عبد الكريم قبله فامتعض لذلك ورحل إليها سنة ستمائة وبلغ يحيى بن غانية خبر مرجعه إليه فخرج من تونس إلى القيروان ثم إلى قفصة واجتمع إليه العرب وأعطوه الرهن على المظاهرة والدفاع ونازل طرة من حصون مغراوة واستمالها وانتقل إلى حامة مطماطة ونزل الناصر تونس ثم قفصة ثم قابس وتحصن منه ابن غانية في جبل دمر فرجع عنه إلى المهدية وعسكر عليها واتخذ الآلة لحصارها وسرح الشيخ أبا محمد عبد الواحد بن أبي حفص لقتال ابن غانية في أربعة آلاف من الموحدين سنة ثنتين وستمائة فلقيه بجبل تاجورا من نواحي قابس وأوقع به وقتل أخاه جبارة بن إسحاق واستنقذ السيد أبا زيد من معتقله ثم افتتح الناصر المهدية ودخل إليها علي بن الغاني في دعوته فتقبله ورفع مكانه ووصله بهدية وافق